تسلمي الدرع من يد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم - الاثنين الموافق 22 أبريل 2013

تسلمي الدرع من يد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم – الاثنين الموافق 22 أبريل 2013

 

“يا إخوان، هل توافقون على إقرار لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين؟” سؤال غيَّر مجرى الرياضة في الإمارات، ذلك السؤال الذي وجهه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ورئيس الجمعية العمومية لكرة الإمارات آنذاك في يوليو 2006 لأعضاء الجمعية العمومية، وكان رد الأعضاء جميعاً: “نعم”.

هكذا عَبَرت رياضة الإمارات أهم بوابات العبور نحو الاحتراف، ودخلت عصراً جديداً بتطبيق لوائِحِه رسمياً، فتلك اللحظات العسيرة والنقاشات المطولة التي دارت في قاعة اجتماعات “نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي” والتي استغرقت ما يقارب الـ125 دقيقة، تطرّق فيها الأعضاء لكل النقاط بِمُجمل تفاصيلها حتى لا تعبُر كرة الإمارات تلك البوابة إلا وهي مستعِدة لتخطي ما بعدها.

.ذكرتنا أحداث امتلاك الحقوق الحصرية لنقل مباريات دوري الإمارات للمحترفين والتي سعت للفوز به عدة قنوات تلفزيونية محلية وعربية بالأحداث التي جرت قبل أكثر عن خمسة أعوامٍ من الآن. كانت رياضتنا المحلية آنذاك تشهد تطوراً نسبياً من خلال إثارة البطولات المحلية وقوة المنافسة عليها إضافة إلى تواجدها القوي والمميز في أغلب البطولات الخارجية وفي مقدمتها كأس آسيا للأندية حيث أعتدنا “قبل الاحتراف” صعود فريقٍ على أقل تقدير لدور الثمانية بالبطولة.

في دول العالم المُتقدمة “كروياً” يُقـيّمُ الناس النشاطات الرياضية وتطورها من عدمه بمدى ارتباطها ببنود ومتطلبات “الاحتراف”، وبمدى فهم الناس لهذه الكلمة المُكونة عربياً من سِتة أحرف! وبالعودة لوضعنا المحلي، كان تطبيق “الاحتراف” أشبه بالحلم الجميل الذي راود أغلب الرياضيين في الدولة، فهاهي دولة الإمارات العربية المُتحدة ومع تطورها الهائل وقفزاتِها المستمرة في مختلف مجالات الحياة تقف بعيدةً عن ذلك العالم وحائرة بين لوائِحِه ومتطلباته! فتِلك هي الجارة المملكة العربية السعودية قد طبقت ذلك النظام منذ التسعينيات “1992”، وتلك هي الجارة الأُخرى قطر والتي قامت بتطبيقه ابتداءً من موسم 2004-2005، وقبل تِلك الشقيقتين كانت الدول العربية قد طبقت النِظام واحِدةً تِلوَ الأُخرى.

وبعد إعلانه رسمياً وإنطلاق أول نسخة لدوري المحترفين الإماراتي سنة 2009، كان متابعي ومحبي الرياضة الإماراتية على موعِدٍ مع خيبة أملٍ كبيرة وتكسُرٍ لتلك الأماني العريضة التي نُصِبت على أرضٍ ظن الجميع أنها خِصبة ومُجهزة لإستيعاب هذا النظام. فهاهي الإحباطات تتوالي آسيوياً من سنةٍ لأُخرى، فبعد البطولة الآسيوية الأولى “بشكلها الجديد” والتي أحرزها نادي العبن بكل جدارة واستحقاق عام 2003، وبعد ثاني بطولة آسيوية اكتسحت فيها الأندية الاماراتية مقاعد دور الثمانية وحصلت فيها على أقصى عدد ممكن من الفرق بتواجد كل من العين حامل اللقب والوحدة والشارقة، وبعد مواسم 2005 و 2006 و2007 والتي كانت فيها أنديتنا ذات شوكة وبأسٍ على مثيلاتِها الآسيوية بفرضها لتواجدها الدائم في الأدوار اللاحقة من البطولة، وحتى العام 2008 والذي كان فيه الوحدة قريباً جداً من بلوغ الدور التالي. نجد بعدها هذه الفرق تتخبط وتهِنُ وتزيغُ عن تلك المراكز لتجنح فجأة إلى القاع متذيلةً جداول ترتيب المجموعات الآسيوية! فأنديتنا الأربعة آسيوياً حققت “مُجتمِعةً” في أول موسم احتراف لها 13 نقطة من مجموع 24 مباراة آسيوية لها! و19 نقطة في ثاني موسم، بينما ظفِرت بـ20 نقطة في موسم عام 2011! إلا أن سطوع بعض تلك الأندية في الموسم الآسيوي الأخير وصعود فريقي الجزيرة وبني ياس لدور الـ16 أظفى نوعاً من التفاءل في قلوب “من يهُمُهُم الأمر” وبات كبصيص أملٍ نستشفي به جراح تلك السنين العِجاف.

لا نريد تقييم نتائج الاحتراف من خلال نتائج الفرق المحلية آسيوياً فقط، فلرُبما أثرت فيها عوامل مشاركة بطل الدوري المحلي في كأس العالم للأندية أو بعض العوامل الأخرى، إنما هي حلقة كاملة من التطبيق “السيء” لهذا النظام والتي تجلت بتلك الإخفاقات الآسيوية وبسوء الطالع الفني لأغلب الفرق إضافة إلى تلك المشاكل الإدارية والقرارات المنقوصة أحياناً. فالاحتراف يعني بالدرجة الأولى تفرغ اللاعبين لمُمارسة اللعبة واعتبارها مِهنةً كالطب والهندسة وغيرها، ليجنح اللاعب إلى تطوير ذاته باستمرار وللحفاظ على تدريباتِهِ اليومية وترسيخ مفهوم الإجادة والتفاني . إلا أن بعض الفرق ماتزال تعاني من مشكلة عدم تفرغ عدد كبير من لاعبيها والذين يضطرون للذهاب إلى أعمالهم الرسمية صباحاً ومزاولةِ تدريياتهم اليومية مع أنديتهم مساءً. إضافة لذلك، فمازالت أغلب فرق دورينا اليوم تعاني مشاكل مالية وتعتمد على الدعم الحكومي كداعِمٍ أساسيٍ لها، بينما تم تشكيل شركات الكرة فيها لتتمتع الأندية باستقلالية مالية يقوم النادي على إثرها بتحمُلِ نفقاته وأعباءِه المالية دون العودة للدعم الحكومي، وهو الشيء الذي ميز بعض الأندية عن الأُخرى حيث نجد أنديةً يبرز فيها التبذير والإسراف في استقدام اللاعبين العالميين ودفع مرتباتهم الخيالية، ظناً مِنهُم أن الاحتراف هو في دفع المبالغ الكبيرة للاعبيهم المحليين والأجانب! بينما وعلى الجانب الآخر نرى إداراتٍ غير مُعجِزي رواتب لاعبيهم أو حتى صيانة أهم مرافق ناديهم. وبين هذا وذاك تكمن العلامة الفارقة بين عصر الهواية والاحتراف، فهاهي أندية دوري المحترفين قد وقعت عقوداً مع لاعبيها تُحدِدُ فيها المدة والميزات والشروط وغيرها، وهو الشيء الذي لم نعهدهُ في زمنٍ الهواية، وهي الميزة التي ظننا أنها من سيُحرِرُ لاعبينا من غياهِب دورينا المحلي وستطلُق العنان لهم للاحتراف خارج الدولة، إلا أن عدد المحترفين خارج الدولة منذ خمسة سنين وإلا الآن لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة!

 

مبارك غانم: الاحتراف «شر لابد منه»

وفي لقاءٍ أجرته معه جريدة “الإمارات اليوم” عن رأيه في وضع الاحتراف الحالي قال نجم المنتخب الوطني السابق مبارك غانم، أن الاحتراف «شر لابد منه»، مشيراً إلى أنه يختلف مع الكثير من الآراء التي تطالب بإلغاء الاحتراف وتابع «إذا كانت هناك مساوئ وعيوب تظهر في الوسط الكروي فإن الاحتراف بريء منها، لأن الخطأ يعود إلى كيفية التطبيق والقائمين على هذا التطبيق وليس على الاحتراف في حد ذاته، وأنا أحمّل إدارات الأندية مسؤولية الفشل في تطبيق الاحتراف الصحيح الذي نراه في العالم المتقدم كروياً، لأن بعض هذه الإدارات لم تتحل بالعقلية الاحترافية، وأدارت الاحتراف بعقلية الهواة».

 

مارادونا: الاحتراف في الإمارات ناقص!

أما دييغو مارادونا فقد علق خلال أحد المؤتمرات الصحفية التي تحدث فيها عندما كان على رأس الجهاز الفني لنادي الوصل عن الإحتراف في الإمارات وبعض المشاكل التي واجهته أثناء قيادته للوصل، حيث قال: “هناك بعض المشكلات التي أعانيها، وانا أتفق تماماً مع ما قاله الايطالي والتر زينغا، عندما قال ان الاحتراف في الامارات فيه بعض النقص، لأنني اعاني هذا الأمر في فريق الوصل، حيث يوجد معي في تدريبات الفريق في احد الأيام 12 لاعبا وفي يوم اخر يوجد معي ،16 وفي اوقات اخرى يكون معي في الملعب 24 لاعباً، وهذ امر مقلق ومحزن ومحبط بالنسبة لي”.

وتابع: “أريد ان يكون جميع لاعبي فريقي موجودين معي في التدريبات حتى اتمكن من تنفيذ الفكر التدريبي الذي اسعى اليه، وحتى يكون هناك تفاهم كبير بين اللاعبين، لكن المشكلة في دوام اللاعبين وارتباطهم بأعمال اخرى في الشرطة او في الجيش، او الذين يدرسون في الجامعات، فضلاً عن إقامة بعض لاعبي الفريق في إماراتٍ اخرى غير دبي، وهم يعانون كثيراً كل يوم حتى يصلوا إلى موعد التدريبات. لم أواجه مشاكل مشابه في أي مكان في العالم، ففي الارجنتين مثلاً ينتقل اللاعب من مدينة إلى أُخرى عندما يتعاقد مع نادٍ جديد، وهذا الأمر لابد منه، وهذه المشكلات تعرض اللاعبين الى ضغوط كثيرة وتحدّ من عطائهم”.

وإذا كُنا قد ذكرنا بعضاً من سلبيات تطبيق الاحتراف فلابد لنا من ذكر إيجابياته على حدٍ سواء، وإذا تحدثنا عن إيجابيات الاحتراف فسنجِد أننا نتحدث أيضاً عن تشكيل شركات الكُرة بالأندية، حيث تتمتع الأندية على إثرها بالاستقلالية في تنظيم شؤونها المالية والادارية الداخلية. أما تحديد سقفٍ لأجور اللاعبين وعقودهم، فيُعدُ كذلك أحد أهم قرارات نظام الإحتراف حتى وإن كانت بعض الأندية قد غضت الطرف عنه ولم تلتزم به. وتأتي قضية جلب اللاعبين العالميين كأحد أهم النقاط الإيجابية منذ بدأ الاحتراف، حيث زخر دورينا بأسماء لامعة كالنجم العالمي الأول في عالم كرة القدم الأرجنتيني مارادونا والايطالي والتر زينجا والنجم الفرنسي تريزيغيه والمهاجم الغاني الدولي جيان أسامواه وقائد الكانغارو لوكاس نيل والبرازيلي أوليفيرا وغيرهم الكثير.

 

Untitled-1

شخصياً ومن وجهة نظر شابٍ مُطلِعٍ عن بعد، أرى أنه ومن المُؤَكدِ أننا لا يمكننا تقويم تجربتنا الحالية ومقارنتها بعد 5 سنوات “فقط” ببعض التجارب في أوروبا أو حتى في بعض الدول العربية، إلا أننا وفي الوقت نفسه لا يمكننا القول أن قواعد تجربتنا الإحترافية بدأت من الصفر، فلابد أننا كُنا قد أطلعنا على تجارب الآخرين واستفدنا من خبراتهم وحصرنا أفضل المُمارسات العالمية لرسم لوائِحِنا المحلية. فنحن على عِلمٍ تام أن مغارات الاحتراف متشعبة ومُعقدة، خصوصاً إذا ما اقترن الأمر بتغيير روتين الحياة اليومية وبعض المفاهيم التي نشأنا عليها، فمن يستطيع إقناع اللاعب الخليجي بالتوقف عن أكل “المندي” أو ترك عادة “السهر” حتى منتصف الليل، أو ربما بالتخلي عن “الشيشة” أحياناً. ومن يُمكِنُه إجبار إداريي الأندية الخليجية على الإبتعاد عن “المُجاملات” أو عدم افتعال الأحداث المُثيرة بُغية “الظهور إعلامياً” و”الشهرة”.

الغرض الأساسي من الإحتراف هو النهوض بالرياضة، وحال نهوضها فنياً من خلال تحسن نتائج الفرق محلياً وخارجياً وبروز عدد من النجوم المحليين، أو ادارياً من خلال تنظيم العقود والإعداد الأمثل للخطط الاستراتيجية والمستقبلية لشركات الكرة ولمستقبل الفرق إضافة إلى الخطط المالية والتسويقية وتكوين العلاقات المحلية والدولية بما يصب في مصلحة شركات الأندية، عندها سنبدأ جِدياً بالتصفيق لهذا النظام وللقائمين عليه بكل فخرٍ واعتزاز.

‎تعليقات الفيسبوك

‎تعليقات الموقع

  1. سارة سعيد البنا
    رد

    يعطيك العافية نتعلم منك يا خالي والله يوفقك إنشاء الله

  2. Mishal Al Marzooqi
    رد

    مثل ما انت عارف .. انا ما اقرا المواضيع الرياضيه.. لكن اكيد راح يكون مميز دام انه المبدع أحمد كاتبنه .. يعطيك العافيه و ننتظر المزيد من المواضيع الثقافيه

‎أضف تعليق